المبشر بن فاتك
232
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : من ضرر الكذب أن صاحبه ينسى « 1 » الصورة الحقيقية ويثبت عند الصورة الكاذبة فيبنى عليها أمره فيكون غشّه قد بدأ بنفسه . وقال : أحسن ما في الأنفة الترفّع عن معايب الناس ، وترك الخضوع لما زاد على الكفاية وقال : الدول تبتدئ بالعدل والرهبة ؛ فإذا توسّط أمرها سيست بالرغبة والرهبة ؛ وإذا قرب زوالها سيست بالرغبة والمحاباة . وقال : يجب على مشاور الملك أن يسدّده نحو الحق أبدا : له وعليه . فإن صعب عنانه أطلقه نحو شهواته الخاصّية [ 59 ا ] وألجمه عن شهواته العامّية ، لأن العامية تولّد عليه المنطق ، وتثير العامة والخاصة به ، إنما هي بهيمية « 2 » لازمة لنفسه . وقال : أول رياضة الوزير الصبر على أخلاق العامة وكظم الغيظ ، وأن يتأمّل أخلاق الملك ومعاملته ؛ فإن كانت شديدة فظّة عامل الناس بدونها ، وإن كانت لينة عاملهم بأقوى منها ليقرب من العدل في سعيه . وقال : ينبغي للملك أن لا يطلق الرأي إلا لمرتضيه « 3 » لذلك ، لئلّا تحدث في مملكته الآراء الرديئة . وقال : السخيف مثل الجسم الرطب : يسخن سريعا ويبرد سريعا ؛ والحصيف مثل الجسم الصلب : يسخن بطيئا ويبرد من سخونته بأكثر من ذلك الزمان . وقال « 4 » : إنما صار التقليد واجبا في العالم ، لأن الضعف فيه قائم في الناس . وقال : لا تهب نفسك لغير عقلك فتسىء « 5 » ملكتها وتضيع زمانها وترذلها بسوء العادة لها .
--> ( 1 ) ص ، ح : ينشئ . ( 2 ) ب : بهيمه ( ! ) ( 3 ) أي : إلا لمن يرتضيه لذلك . ( 4 ) ورد في ع ( ج 1 ص 52 ) ( 5 ) ح ، ص : فينبنى .